الحسن بن محمد الديلمي

419

إرشاد القلوب

يشهد أن محمدا عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من بعده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن رجاني خيبته وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد يرفعه إلى سلمان الفارسي رض قال كنت جالسا بين يدي رسول الله في مرضه الذي قبض فيه فدخلت فاطمة ( ع ) فلما رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال رسول الله ما يبكيك يا فاطمة قالت يا رسول الله أخشى الضيعة على نفسي وولدي بعدك فاغرورقت عيناه ثم قال يا فاطمة أما علمت أنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وأنه حتم الفناء على جميع خلقه وأن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع اطلاعة فاختار منها زوجك فأوحى إلي أن أزوجه إياك وأن أتخذه وليا ووزيرا وأن أجعله خليفتي في أمتي فأبوك خير أنبياء الله وبعلك خير الأوصياء وأنت أول من يلحق بي من أهل بيتي ثم اطلع اطلاعة ثالثة فاختارك واختار ولدك فأنت سيدة نساء العالم وأهل الجنة وولدك وابناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهتدون فالأوصياء بعدي أخي علي ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين في درجتي وليس في الجنة درجة أقرب إلى الله تعالى من درجة أبي إبراهيم أما تعلمين يا بنية أن من كرامة الله عز وجل إياك أن زوجك بخير أمتي وخير أهل بيتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما فاستبشرت فاطمة وفرحت بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم قال يا بنية إن لبعلك مناقب إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتي وعلمه بكتاب الله وسنتي وليس أحد من أمتي يعلم جميع علمي غير علي عليه السلام فإن الله عز وجل علمني علما لا يعلمه غيري وعلم ملائكته ورسله علما فكلما علم ملائكته ورسله فأنا أعلمني وأمرني ربي عز وجل أن أعلمه إياه ففعلت فليس أحد من أمتي يعلم علمي وفهمي وحكمي غيره وإنك يا